الشيخ محمد الصادقي الطهراني

192

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم الويل كل الويل هو للذين يستجهلون الأميين استحمارا واستثمارا استكبارا في الأرض . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ 79 . لقد جلسوا مجلس التشريع بإنزال الكتاب ، وتبديل بعضه ببعض « لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » وكل ثمن الدنيا في ذلك الاشتراء قليل ، فهم يكتبون الكتاب بأيديهم كما يهوون ثم يقولون للبسطاء الأميين هذا من عند اللّه ، بغية مكاسب دنيوية مالا ومنالا فوبالا على أية حال . إن ذلك هو أنحس دركات التحريف ، حيث التحريفات المعنوية والألفاظ باقية كماهية ، ليست إلا تخريفات للأميين الجامدين ، فأما الذين يتحرون عن حق الوحي والوحي الحق ، فهم - / بفضل اللّه ورحمته - / سوف يهتدون إلى الحق ، متحللين عن تلكم التحريفات المعنوية ، بترك هذه التقاليد العمياء . « فَوَيْلٌ لَهُمْ » أولئك الكاتبين الكتاب بأيديهم « مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ » و « وَيْلٌ لَهُمْ » أولاء أصلاء ، وللمنافقين التابعين لهم وسطاء ، وللأميين أتباعا « مِمَّا يَكْسِبُونَ » من هذه المختلقات الزور ! . فقد